ابن عجيبة
331
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
كان الواجب عليه بمكة ركعتين ، في أي وقت اتفقت ، وإنما فرضت الخمس بالمدينة . والأكثر على أنها فرضت بمكة . ه . ثم ذكر وجه استحقاقه للحمد والتنزيه بقوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، الطائر من البيضة ، والإنسان من النطفة ، أو : المؤمن من الكافر ، والعالم من الجاهل . وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ، البيضة من الطائر ، والنطفة من الإنسان ، أو : الكافر من المؤمن ، والجاهل من العالم . وَيُحْيِ الْأَرْضَ بالنبات بَعْدَ مَوْتِها بيبسها ، وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ، والمعنى : أن الإبداء والإعادة متساويان في قدرة من هو قادر على إخراج الحي من الميت ، وعكسه . روى عن ابن عباس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ . . إلى الثلاث آيات ، وآخر سورة الصافات : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ . . إلخ . . دبر كلّ صلاة ، كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء ، وقطر الأمطار ، وورق الأشجار ، وتراب الأرض . فإذا مات ؛ أجرى له بكل لفظ عشر حسنات في قبره » « 1 » نقله الثعلبي والنسفي . وعنه - عليه الصلاة والسلام : « من قال حين يصبح : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ . . إلى قوله : وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ؛ أدرك ما فاته في يومه ، ومن قاله حين يمسى ؛ أدرك ما فاته في ليلته » « 2 » . رواه أبو داود . وقال الضحاك : من قال : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ . . إلخ ؛ كان له كعدل مائتي رقبة من ولد إسماعيل . ه . زاد كعب : ولم يفته خير كان في يومه ، ولا يدركه شر كان فيه . وإن قالها في المساء ؛ فكذلك . وكان إبراهيم الخليل عليه السّلام يقرأها ست مرات في كل يوم وليلة . ه . الإشارة : أما وجه الأمر بالتنزيه حين المساء والصباح ؛ فلأنّ المجوس كانوا يسجدون للشمس في هذين الوقتين ؛ تسليما وتوديعا ، فأمر الحق تعالى المؤمنين أن ينزهوه عمن يستحق العبادة معه ، وأما العشى ؛ فلأنه وقت غفلة الناس في جمع حوائجهم ، وأما وقت الظهيرة ؛ فلأن جهنم تشتعل فيه ؛ كما في الحديث ، وأمر بحمده والثناء عليه في كل وقت ؛ لما غمره من النعم الظاهرة والباطنة . قال القشيري : فمن كان صباحه باللّه ؛ بورك له في يومه ، ومن كان مساؤه باللّه ؛ بورك له في ليلته ، وأنشدوا : وإنّ صباحا نلتقى في مسائه * صباح على قلب الغريب حبيب « 3 »
--> ( 1 ) انظر : تفسير النسفي ( 2 / 695 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في ( الأدب ، باب ما يقول إذا أصبح ، 5 / 316 ، ح 5076 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 239 ح 12991 ) ، وابن السّنّي في عمل اليوم والليلة ( ح 55 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنه . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 3 / 428 ) : إسناده جيد . ( 3 ) البيت : لإبراهيم بن المهدى ، يذكر ابنه . انظر الكامل للمبرد ( 2 / 314 ) ، وفيه : صباح إلى قلبي ، الغداة ، حبيب .